السمعاني

446

تفسير السمعاني

* ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ( 8 ) يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ( 9 ) وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني ) * * أي : عزيز طويلة . وقوله : * ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) أي : الغلبة والمنعة والقوة ، والعزة لله لعزة في ذاته ، والعزة لرسوله وللمؤمنين بما أعطاهم الله تعالى من الغلبة والمنعة والقوة . وقوله : * ( ولكن المنافقين لا يعلمون ) أي : لا يعلمون أن العزة والغلبة لله ولرسوله وللمؤمنين . قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم ) أي : لا تشغلكم ، ومعناه : لا تشتغلوا بالقيام على أموالكم وأولادكم فيشغلكم ذلك عن ذكر الله كما شغل المنافقين . وذكر الله هو الإيمان به هاهنا . وقوله : * ( ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ) أي : المغبونون بحظوظهم . ويقال : هم الذين غبنوا أنفسهم وخسروها في الآخرة . وعن عطاء : أن ذكر الله هاهنا هو الصلوات الخمس . وقال الضحاك : هو جميع ما فرضه الله تعالى . قوله تعالى : * ( وأنفقوا مما رزقناكم ) الأصح أنه الزكاة ، وقيل : هو صدقة التطوع ، وكل ما ندب الله تعالى إليه من النفقة في الخيرات . وقوله : * ( من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني ) أي : هلا أخرتني . قوله : * ( إلى أجل قريب ) أي : إلى مدة قريبة . قال ابن عباس : كل من كان له مال ولم يؤد زكاته يسأل الله الرجعة إذا حضره الموت . فقالوا له : يا ابن عباس ، اتق الله ، فإنما الرجعة للكافر ، فقال : اتلوا هذه الآية : * ( وأنفقوا مما رزقناكم ) الآية . وفي رواية : أن هذا في الحج بدل الزكاة .